الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
449
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والثاني : أنّه نفس تلك الحقائق فيراد منه حينئذ النفس الكلَّية والروح الكل الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل فهو بنوريته جميع الأشياء بنحو الجميع ، وتكون الأشياء مظاهره بنحو التفصيل في الموجودات . والثالث : أنّه نفس العلم أي أنّ جميع الأشياء منكشفة لديه ، ثمّ إنّهم عليهم السّلام لما كانوا منارا أي نورا وعقلا كلَّيا بالمعنى المتقدم ، فلا محالة يهتدي بهم المهتدون في عالم الوجود من الملائكة والأنبياء ، وساير البشر والموجودات . والحاصل : أنّ المعنى الأوّل المتقدم أثر لهم عليهم السّلام بلحاظ أنّهم العقل الكلّ والنور الإلهي كما لا يخفى ، فهم عليهم السّلام بلحاظ كونهم منارا بهذا المعنى ينيرون لأهل البلاد ، وهي الدنيا والأرض والأجساد والوجود بلحاظ سريانه في الموجودات ، فهم عليهم السّلام بهذا اللحاظ الوساطة الوحيدة بين الخالق جلّ جلاله والخلق بتمام مصاديقه . وممّا ذكرنا يعلم أنّ المراد من البلاد لا يختص بالقرى والأرض ولو بلحاظ أهلها ، بل يعمّ الأشياء والنفوس وحقائق الأشياء وصفاتها فإنّهم عليهم السّلام قد رضيهم اللَّه تعالى منارا فيها على ما سمعت من المعنيين ، رزقنا اللَّه تعالى معرفتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وأدلاء على صراطه أدلاء جمع دليل ، وقد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : والأدلاء على مرضاة اللَّه معنى كونهم عليهم السّلام أدلاء وفي شرح صراطه معنى كونهم عليهم السّلام صراط اللَّه فراجعه ، إلا أنّ الفرق بين هذه الجمل أنّ كونهم عليهم السّلام أدلاء على مرضاته يشار به إلى أنّ تحصيل حقيقة رضاه لا يكون إلا بدلالتهم ، فينحصر تحصيلها منهم عليهم السّلام ، وكونهم صراطه يشار به إلى أنّهم عليهم السّلام نفس الصراط إليه تعالى لمن يسلك طريق الحق ، وتقدم بيانه مشروحا . وأمّا كونهم عليهم السّلام أدلاء على صراطه يراد به أنّهم عليهم السّلام يدلَّون الخلق على هذا